فنُّ العلاج

<– القسم السابقالقسم التالي –>

في محاولتي لكتابة هذا المقال عن فنّ العلاج باستخدام كلمات محدودة، سأحرص على أن يكون الطرح عمليًّا لا تقنيًّا، لأنّ ما أنا بصدد تعريفه لا يرتبط بأي كيان مادي مرئي، ولا شكل له، ولا اسم. إنني أؤمن بوجود كائن أسمى واحد – الكائن المطلق اللامتناهي – قوّة ديناميكيّة تسود العالم والكون. إنّها قوّة روحيّة غير مرئيّة تهتزّ وتنبض، وتتضاءل أمامها سائر القوى الأخرى حتى تغدو بلا شأن. لذا، فهي قوّة مطلقة! وهذه القوة لا تُدرك ولا تُقاس، وهي – بوصفها قوة حياة كونية – عصية على الفهم من قِبل الإنسان. ومع ذلك، فإنّ كلّ كائن حيّ يتلقّى بركاتها يوميًّا، في يقظته ومنامه. وقد أطلق عليها معلّمون وأساتذة أسماء مختلفة: كـ “الروح العظيمة”، و “قوّة الحياة الكونية”، و “طاقة الحياة”: لأنها حين تُستخدم تُنشّط النظام الجسدي بأكمله؛ و “موجة الأثير”: لأنها تُسكّن الألم وتغمر الجسد في نومٍ عميق أشبه بتأثير المخدّر؛ و”الموجة الكونية”: لأنها تبثّ ذبذبات من الفرح الغامر وتُحدث في النفس شعورًا بالانسجام. وسوف أُسمّيها “ريكي”، لأنني درستها بهذا الاسم. الريكي هي موجة شعاعيّة، تُشبه موجات الراديو. ويمكن استخدامها استخدامًا موضعيًّا، أو على نمط الموجات القصيرة، ممّا يُتيح تقديم علاج فعّال عن بُعد. الريكي ليست كهرباء، ولا راديوم، ولا أشعة سينيّة، بل يمكنها اختراق طبقات رقيقة من الحرير أو الكتّان أو الخزف أو الرصاص أو الخشب أو الفولاذ، لأنها تنبع من “الروح العظيمة”، من المطلق. فهي لا تُتلف الأنسجة الرقيقة أو الأعصاب، بل هي آمنة تمامًا، ممّا يجعلها علاجًا عمليًّا وآمنًا. ولأنّها موجة كونيّة، فإنّ كلّ ما فيه حياة يستفيد منها عند استخدامها للعلاج، من النبات والطيور والحيوانات، إلى البشر من كلّ الأعمار والطبقات. وينبغي استخدام الريكي يوميًّا كوسيلة للوقاية. فلقد وهبنا الله هذا الجسد ليكون لنا مقرًّا، كما وهبنا قُوْت يومنا. وُضعنا في هذا العالم لغايةٍ ما، ولذلك يجب أن ننعم بالصحّة والسعادة. لقد كان ذلك ضمن خطّة الله، وهو الذي وفّر لنا كلّ شيء. منحنا يدين لنستخدمهما في العلاج، ونحافظ بهما على توازننا الجسدي والنفسي، لنُحرّر أنفسنا من الجهل، ونحيا في عالم مستنير، ونتناغم مع أنفسنا ومع الآخرين، ونُحبّ جميع الكائنات. وعندما نُطبّق هذه المبادئ يومًا بعد يوم، سيستجيب الجسد، وتُصبح جميع رغباتنا وتطلّعاتنا في متناول اليد. الصحّة، والسعادة، والطريق إلى طول العمر – التي نسعى إليها جميعًا – وسأسمي هذا: الكمال.


الصفحة الثانية

كيف نَبلُغ هذه القوّة – التلقين من الدرجة الأولى أو “شودِن”:

بوصفها قوّة كونيّة صادرة عن الروح الإلهيّ العظيم، فهي متاحة لكلّ من يسعى إليها ويرغب في تعلّم فنّ العلاج. لا تفرّق بين لون أو عقيدة، ولا بين شيخ أو فتى. حين يصبح الطالب مستعدًّا للتلقّي، تشقّ هذه القوّة طريقها إليه. فيُرشَد إلى الدرب. ويُعدّ التلقين طقسًا مقدّسًا، فيه يتمّ الاتّصال بالقوّة. وبما أنّنا نتّصل بالروح الإلهيّة، فلا مجال للخطأ أو الشكّ، إنّها مطلقة!

اليدان مستعدّتان للعلاج:

مع أول تواصل أو تلقين، تبدأ اليدان في بثّ ذبذبات عند وضعهما على الموضع المصاب. فهي تخفف الألم، وتوقف نزيف الجروح المفتوحة؛ وتصبح يداك مستعدّتين لمعالجة الأمراض الحادّة والمزمنة – لدى البشر، والنباتات، والطيور، والحيوانات. ففي الحالات الحادّة، يكفي تطبيق العلاج لبضع دقائق فقط.أمّا في الحالات المزمنة، فالخطوة الأولى هي معرفة السبب والأثر الناتج عنه.

كيف نُشخِّص المرض — السبب والأثر الناتج عنه:

ليس من الضروري أن يُخلع المريض جميع ملابسه، لكن يُفضَّل تخفيف أيّ ملابس ضيّقة حتى يتمكّن من الاسترخاء، مستلقيًا على الطاولة ووجهه للأعلى. وأهمّ ما في الأمر هو تحديد سبب المرض. ابدأ العلاج من العينين، الجيوب الأنفية، الغدّة النخامية، الأذنين، الحلق، الغدّة الدرقية، الغدّة الزعترية، المعدة، المرارة، الكبد، البنكرياس، الضفيرة الشمسية، الصمام اللفائفي الأعوري، القولون، الثنية السينية، الغدد المبيضيّة، المثانة، ثم الصدر الأمامي والقلب. بعد ذلك، اقلب المريض على بطنه، وابدأ بعلاج الظهر، الرئتين، الأعصاب الوديّة، الكليتين، الطحال، والغدد البروستاتية. خلال جلسة العلاج، ثق بيديك. أنصت إلى الذبذبات أو الاستجابات. فإذا كان هناك ألم، فستشعر به في أطراف أصابعك وراحتَي يديك. وإن كان المريض يعاني من حِكّة، فستشعر بها بنفس الطريقة. أما إن كان الألم عميقًا ومزمنًا، فستشعر بخفقان أو نبض مؤلم؛ وإن كان حادًّا، فسيكون الألم سطحِيًّا كالوخز الخفيف. ومتى ما استجاب الجسد للعلاج، فإنّ العارض الحادّ يزول، لكن السبب يظلّ قائمًا. لذا، استمرّ في البحث عن السبب يومًا بعد يوم، ومع كلّ جلسة علاج ستلاحظ تحسّنًا تدريجيًّا. وبعد الانتهاء من علاج الأعضاء، أُنهِي الجلسة بتدليكٍ عبر تمريرات عصبية تُساعد على ضبط الدورة الدموية. أضع بضع قطرات من زيت السمسم أو أي زيت نباتي نقيّ على الجلد، ثم أضع الإبهام والسبابة على يسار العمود الفقري، فيما تستقرّ الأصابع الثلاثة الأخرى وراحة اليد على يمينه. وأبدأ التمرير إلى الأسفل، من الكتفين حتى نهاية العمود الفقري، بمعدل 10 إلى 15 تمريرة. أمّا في حالات السكّري، فتُعكس الضربات، وتُحرَّك الذراعان والساقان باتّجاه القلب.


الصفحة الثالثة

يُطلَق على العلاج السابق اسم العلاج الأساسيّ، ويتطلّب ساعةً أو أكثر بحسب مدى تعقيد الحالة وخطورتها. فمن خلال المرور على الجسد بتفاصيل دقيقة، تُصبح اليدان أكثر حساسيّة، فتتمكّنان من تحديد السبب واكتشاف أبسط حالات الانسداد الداخليّ، سواء كانت جسديّة أو نفسيّة، حادّة أو مزمنة. وبما أنّ الريكي علاج خالٍ تمامًا من الأدوية والدم، فإنّه يُعيد توازن الجسد ويُعيده إلى حالته الطبيعيّة.

التطهير أو الاستجابة العلاجيّة:

في غضون أربعة أيّام إلى ثلاثة أسابيع، يبدأ تحوّل كبير داخل الجسد؛ إذ تبدأ جميع الأعضاء الداخليّة والغُدد في العمل بنشاطٍ وانتظام ملحوظين. تُفرز العصارات الهاضمة بشكلٍ طبيعي، وتسترخي الأعصاب المتشنّجة، وتتفكّك الالتصاقات، ويستعيد القولون الخامل انتظامه، وتسقط الفضلات المعلّقة بجدران الأمعاء، وتُطرَح الغازات. تبدأ السّموم المتراكمة على مدى سنوات بالخروج عبر المسامّ في هيئة عرقٍ لزج. كما تزداد حركة الأمعاء، وتخرج فضلات داكنة ذات رائحة قويّة، ويزداد البول ليُصبح شبيهًا بالشاي الغامق، أو أبيض اللون أحيانًا كأنّ دقيقًا خُلط بالماء. تستمرّ هذه الحالة من أربعة إلى ستة أيّام، وقد شهدتُ حالاتٍ تفاعلت منذ الجلسة الأولى فقط. وعندما يحدث ذلك، تكون إشارة واضحة إلى أنّ الجسم يخضع لعمليّة تنظيف داخليّة شاملة. ومع هذا التنظيف العميق، يستعيد الجسد حيويّته: تسترجع الأعصاب المُخدّرة إحساسها، ويزداد الشهيّة، ويصبح النوم عميقًا بطبيعته، وتتلألأ العينان، ويَشرق الجلد كأنّه من حرير. ومع تجدُّد الدم، وتحسّن الدورة الدمويّة، واستعادة الأعصاب والغُدد لعافيتها، يُمكن للجسم أن يستعيد من شبابه ما بين خمس إلى عشر سنوات. وفي هذه المرحلة، تُصبح دقّة اختيار ما تستهلكه من طعام أمرًا بالغ الأهمية.

النظام الغذائي:

في علاجات الريكي الصحية، نحن نباتيّون، نتناول جميع أنواع الفواكه الموسميّة. فالطبيعة تمنحنا الكثير، ولكن لا ينبغي أبدًا أن نُسرف أو نُهدر؛ فالإفراط في الأكل خطيئة. علينا أن نأكل باعتدال، وبامتنانٍ للروح العظيمة – الخالق، الذي له كلّ القوّة التي تُنبت وتُزهِر وتُثمِر. ادخل إلى مائدة الطعام بأفكار طيّبة، ولا تأكل أبدًا وأنت مهموم. يجب تجنّب الحليب، والسكر الأبيض، وعصير البرتقال وعصير الأناناس إلى، والنشويات، في حال كان المريض يُعاني من ضعفٍ في المعدة. فمع الغذاء المناسب، يستجيب المريض للعلاج بوتيرة أسرع.

على مدار 12 سنة من الممارسة، تعلّمت من خبرتي بعض الطرق المختصرة لاكتشاف السبب والوصول إلى أفضل النتائج. في العلاجات التالية، نبدأ أولًا بالعلاج الأساسي، ثم نُركّز لفترة أطول على النقاط الحيويّة المذكورة أدناه:


الصفحة الرابعة

نزلات البرد أو “الإنفلونزا” — الجيوب الأنفية، الحلق، الصدر

التهاب الجنبة (Pleuresy) — الغشاء البلوري (البلورا)، القلب، الكليتان

السكّري — الكبد، البنكرياس، الطحال، الكليتان

ابيضاض الدم (اللوكيميا) — الكبد، البنكرياس، الطحال، القلب

حصى المرارة — المرارة، الكبد، الطحال، الكليتان

شلل الأطفال — الأمعاء الدقيقة، الضفيرة الشمسية، القولون، (الذراعان أو الساقان)، العمود الفقري

الحمى الروماتيزمية — الضفيرة الشمسية، الكليتان، الطحال، القلب

الدُمّل (Carbuncle) — الكبد، البنكرياس، الكليتان، موضع الدُمّل (لا تُجبِر على فتحه، فهو سيُفرغ نفسه عندما ينضج)

تضخّم الغدة الدرقية لدى النساء — المبايض، العينان، الغدّة النخامية، الغدّة الدرقية، القلب

تضخّم الغدة الدرقية لدى الرجال — البروستاتا، العينان، الغدّة النخامية، الغدّة الدرقية، القلب

أمراض اللسان — باطن القدمين

مشاكل القلب — الكبد، البنكرياس، القلب، الطحال، الكليتان، الأعصاب الوديّة

التشنّجات — الكبد، الضفيرة الشمسية، القولون، القولون السيني (يُثنى الركبتان باتجاه الصدر، ويُوضَع وسادة في الفم)

التهاب الزائدة الدودية — الصمام اللفائفي الأعوري (Ileocecal)، القولون السيني

السلّ المعوي — الأمعاء الدقيقة، القولون

السلّ الرئوي — الرأس، الرئتان، القلب، الكليتان

السلّ الكلوي — الكليتان، المثانة

حصى الكلى — الكلية، المثانة

الحمل — المرارة، المبايض، الغدة النخامية

الالتهاب الرئوي — يجب أن يستلقي المريض على ظهره. لا يُحرَّك المريض، ولا يُستخدم التمرير. تُعالَج: الصدر، الرئتان، الغشاء البلوري (البلورا)، القلب، الكليتان. تستمر الجلسة ساعتين. تُكرّر بعد ثماني ساعات. بعد مرور الأزمة، يُتابَع العلاج يوميًا.

الربو — الجيوب الأنفية، الحلق، الغشاء البلوري

التهاب المفاصل (Arthritis) — المعدة، الكليتان، المواضع المصابة

الروماتيزم — الكليتان، المواضع المصابة

ارتفاع وانخفاض ضغط الدم لدى النساء — الرأس، الحلق، القلب، المبايض

ارتفاع وانخفاض ضغط الدم لدى الرجال — الرأس، الحلق، القلب، البروستاتا

الحصبة — المعدة، الغشاء البلوري، العينان

العمى — البنكرياس، الرأس، العينان، المبايض

ضعف السمع (إن لم تكن طبلة الأذن ممزّقة) — الرأس، الجيوب الأنفية، الأذنان

الحالات الحادّة والطوارئ – يُعالَج ما يلي:

عسر الهضم الحادّ — المعدة، المرارة

تسمّم حادّ — أربعة بياض بيض، ملعقتان كبيرتان من الدقيق، يُعالَج المعدة، وتُكرَّر الجلسة بعد القيء

الصدمة (Shock) — الضفيرة الشمسية، الأعصاب الوديّة

الزغطة (الفواق) — تُرفَع الذراعان إلى أعلى، ويُعالَج الحجاب الحاجز

دوار البحر أو الطائرة — المرارة، الغدة النخامية


الصفحة الخامسة

حالات الغرق — الأهمّ هو طريقة إخراج الشخص من الماء إلى السطح: يكون الرأس إلى الأسفل، والساقان إلى الأعلى. يتم تصريف الماء من الفم، ثم تطبيق التنفّس الصناعي. تُعالَج النقاط التالية: الضفيرة الشمسية، البنكرياس، الكبد، القلب، الرئتان، مع تدليك اليدين والقدمين.

أسماك الزينة (كالذهبية) — يُمسك الوعاء وتُطبَّق الطاقة عليه.

الزهور — يُعالَج الوعاء أو سيقان الزهرة وهي في الماء.

البذور — تُعالَج البذور قبل زراعتها.

الصيصان في يومها الأول — تُعالَج لمدة 40 إلى 60 ثانية.

الخنازير – الأبقار – الخيول – الكلاب — يُركَّز العلاج خلف الأذنين.

الالتواءات – الكدمات – الكسور — يُعالَج الموضع مباشرة على موضع الكدمة أو الكسر.

الكسور العظمية — يجب أولًا تثبيت العظم (بوضع الجبيرة أو كما يراه الطبيب مناسبًا). تُجرى صورة أشعة (X-Ray)، ثم تُوضَع اليدان فوق الجبيرة لتطبيق العلاج.

الحروق — تُوضَع اليدان مباشرة فوق موضع الحرق.

عندما يُصبح الطالب مُلِمًّا تمامًا بالعلاجات المذكورة أعلاه، ويكتسب خبرة مصحوبة بالأدلّة والشهادات، يكون حينها مستعدًا للانتقال إلى “أوكو دِن” (Oku Den) – أو “المعرفة العميقة”. يتقدّم الطالب لأداء القسم الثاني من طقس التلقين، وهو طقسٌ مقدّس. ومن خلال المعرفة بـ “أوكو دِن”، يحظى الطالب بقدرة إضافية تمكّنه من التأثير في العقل الباطن – مثل حالات الاضطراب الذهني، وتصحيح العادات السيئة، والانهيارات العصبية، والأرق، والعلاج عن بُعد. أما في حالات الاكتئاب، فيُركَّز العلاج على تغيير نظرة المريض للحياة، ليُدرِك جانبها الأكثر إشراقًا. وعند التعامل مع الحالات النفسية، لا بدّ أولًا من تحديد السبب؛ فإذا أُزيل السبب، زال الأثر معه.

المُثُل العُليا:

فقط لليوم – لا تغضب
فقط لليوم – لا تقلق
كُن ممتنًّا للنِعم الكثيرة
اكسب قُوْتك بعملٍ شريف
كُن لطيفاً مع جيرانك

ها قد عرفتَ – “ريكي” – فنّ العلاج. إنه بسيط، ومع ذلك يُمثّل علاجًا متكاملًا، ذو نتائج مذهلة. حتى الرضّع يُظهرون استجابة أعمق لهذا العلاج، لما فيه من لطفٍ وفعاليّة. هذه هي طريقة “الروح العُظمى”، لا تصنع إلا الخير.



رؤى تاريخية

• يتضمّن مقال جاستين ستاين بعنوان “الكتاب الرمادي وتاريخ الريكي” شرحًا مفصّلًا للأسباب التي دفعت تاكاتا إلى كتابة هذا المقال عن فنّ العلاج.


<– القسم السابقالقسم التالي –>